محمد المختار ولد أباه
457
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
أما نقل الإمام السيوطي من كتب ابن الأنباري فإنه أيضا واضح المعالم . فقد بيّن السيوطي منه ما عزاه لكتاب الإنصاف في مسائل الخلاف ، كما عدد الفصول التي أخذها من كتابي اللمع والاغراب . وفي مقدمة تحقيق هذين الكتابين لسعيد الأفغاني ، وردت تفاصيل المسائل التي أخذها السيوطي عن ابن الأنباري ، كما أعرب المحقق عن استغرابه لتماديه في دعوى الأولية التي أتت على لسانه في مقدمة كتاب الاقتراح ، وذلك بعد ما اطلع على ما كتبه ابن الأنباري وأخذ منه لبابه وأدرجه في عمله . سؤال آخر يتجه إلى السيوطي حول كتاب الاقتراح ، وهو سؤال لا يتعلق بالأسبقية في علم أصول النحو ، ولكنه يمس مسألة أساسية في السماع ، وهي قضية الاستشهاد بالحديث وموقف السيوطي منها . ولا بد هنا من التذكير ، بأن السيوطي من أجلّ المحدثين في عصره ، وأن له ما يقارب مائة مصنف في الحديث ، وفي علومه ، ومن أشهرها جامعه الكبير ، الذي شمل أغلبية المأثور منه . ولا شك أن له اليد الطولى في النحو وفي تاريخه وأصوله ، وهذا ما يجعلنا نستغرب وقوفه في صف الذين ينكرون الاستشهاد بالحديث ، ويردد ما قاله أبو حيان ، ويستشهد لآرائهم باختلاف الرواية ، وعجمة الرواة . ولم يذكر السيوطي المخالفين أمثال الشاطبي ونور الدين الدماميني . واستفادة السيوطي من ابن جني لا تقتصر على كونه استمد أكثر مضامينه من كتاب الخصائص ، وفي مواضيع الدلالات النحوية ، وتداخل اللغات ، وتركيب المذاهب وبحوث اطراد العلة ، والبحث في علة العلة . وفي تعارض العلل ، والدور فيها . مثل الحكم عند اجتماع الضدين ، وعند تعارض الأصلين ، وعند تعارض القياس والاستصحاب ، أو السماع ، وطرق الترجيح في هذه الحالات . كل هذا أورده السيوطي مفصلا ومعزوا لابن جني في كتابه المذكور ، بيد أن الذي لم يذكره السيوطي هو أن ابن جنى في الخصائص ، أوضح أن منهجه الذي اعتمد هو منهج الأصوليين فقال في معرض سبب تأليف كتاب الخصائص :